سعيد عطية علي مطاوع

266

الاعجاز القصصي في القرآن

ويقودنا هذا إلي إيحاء من نوع آخر لا يعود إلي أصوات الكلمات ، إنما يعود إلي الدلالات الهامشية للألفاظ والعبارات ، فما كان من هذا الإيحاء حسنا جاء حرص النص عليه بالألفاظ ، وما كان سيئا ممجوجا أطرح النص ما يؤدي إليه من ألفاظ أو عبارات ومن ذلك ما يلي : 1 - في المقابلة بين قصة زكريا وقصة مريم في سورة آل عمران ، سأل زكريا ربه : " أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ " ( آية 40 ) وسألت مريم ربها " أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ " ( 47 ) فأجاب زكريا بقوله : " كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ " وأجاب مريم بقوله : " كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ " . ذلك أن التعبير بلفظ " يفعل " في حالة زكريا لا يثير خواطر سيئة ، لأن زكريا وامرأته زوجان فلا شبهة إن حملت المرأة ، لأن زوجها بجانبها ، وقد كان إخصابها بواسطة تسخير زوجها لذلك والتسخير والإخصاب من فعل اللّه ، أما في حالة مريم فإن التعبير بلفظ " يفعل " ربما أثار خواطر سيئة فاللفظ غير مناسب ، ومن هنا جاء الفعل " يخلق " . 2 - في قصة يوسف : " وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ " ( يوسف : 20 ) للفعل " شرى " معنيان ضدان : أ - أول المعنيين " اشترى " ومنه قول عنترة : حصاني كان دلال المنايا * فخاض غمارها وشرى وباعا فالطباق بين " شرى " " وباع " يدل علي أن " شري " بمعني " اشتري " . ب - الثاني معني " باع " وهو المعنى المقصود في هذه الآية وقرينة المعني لفظ " بثمن " ، وكذلك لفظ " الزاهدين " لأن الزهد في شيء يتنافى مع شرائه ودفع الثمن له ، ولكن ينسجم مع بيعه ، ولكن الآية ( تكريما لنبي اللّه يوسف ) لم تعبّر عن بيعه بلفظ البيع الذي يكون للعبيد ، وإنما جاءت بلفظ هو من الأضداد ، ليكون التعبير به تخفيفا لوقع العبارة في النفس . ج - " وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ " ( يوسف 23 ) .